مع انتشار الوضع الليلي في كل مكان، بات الاعتقاد الشائع بين مستخدمي الجوالات الذكية هو أن الوضع الليلي في جوالك المحمول يقلل من استهلاك البطارية. لذا تراهم يلجؤون إلى تطبيقه حرصاً منهم على زيادة عمر البطارية وتقليل الاستهلاك لها. ولكن صحة هذا الاعتقاد؟ للإجابة عن هذا التساؤل سنتعرف بشكلٍ مفصّل سويةً بمقالي هذا على العلاقة التي تجمع الوضع الليلي واستهلاك البطارية.

ماهو الوضع الليلي في الجوالات؟ هل يساعد تفعيل الوضع الليلي في الجوالات على تقليل استهلاك البطارية؟

الوضع الليلي هو أحد إعدادات العرض لواجهات المستخدم، مثل الجوال الذكي أو اللاب توب، فبدلاً من ظهور النص الغامق الافتراضيِّ على شاشةٍ فاتحةٍ والذي يُعرف باسم “الوضع الفاتح”، يتم تقديم نصٍ بلونٍ فاتحٍ إما أبيضٌ أو رماديٌ على شاشةٍ داكنةٍ أو سوداء.

ويُعرف الوضع الليلي أيضاً باسم الوضع الأسود والوضع الليلي. وتقوم فكرة الوضع الليلي على فكرة تقليل الضوء المنبعث من شاشات الجوال مع الحفاظ على الحد الأدنى من نسب تباين الألوان للشاشة لتسهيل القراءة. حيث يعمل الوضع الليلي على تقليل الضوء الأزرق مما يخفف وهج الضوء ويقلل إجهاد العين.

هل يساعد الوضع الليلي في توفير استهلاك البطارية والشحن

هل يساعد تفعيل الوضع الليلي في الجوالات على تقليل استهلاك البطارية؟

كجوابٍ على هذا السؤال نقول نعم يساعد الوضع الليلي في توفير استهلاك البطارية ولكن ضمن ظروفٍ معينةٍ فقط نسردها لكم تباعاً. فعندما بدأت تحديثات نظامي التشغيل أندرويد وiOS في منح المستخدمين خيار وضع جوالاتهم الذكية في الوضع المظلم، أظهرت الميزة إمكانية توفير عمر بطارية الجوالات الأحدث ذات الشاشات التي تسمح للبكسل ذي الألوان الداكنة باستخدام طاقةٍ أقل من وحدات البكسل ذات الألوان الفاتحة.

لكن من غير المرجح أن يحدث الوضع المظلم فرقاً كبيراً في عمر البطارية بالطريقة التي يستخدم بها معظم الأشخاص جوالاتهم على أساسٍ يوميٍّ. فوفقاً لبحث حديث، إن تفعيل الوضع الليلي يوفر في المتوسط ​​من 3 إلى 9 في المئة فقط في الجوالات التي تحتوي على شاشةٍ من نوع OLED، وهو ما تجده غالباً في الجوالات الرائدة فقط، وتمثل هذه الجوالات نسبةً قليلةً من إجمالي الجوالات الذكية في السوق. وتعتبر هذه النسبة صغيرةً جداً لدرجة أن معظم المستخدمين لن يلاحظوا انخفاض مستوى استهلاك طاقة البطارية. كما أوضح الباحثون الحقائق حول تأثيرات الوضع الليلي على عمر البطارية ويوصون بطرقٍ يمكن للمستخدمين الاستفادة منها بالفعل بشكلٍ افضل لتوفير طاقة البطارية.

اقرأ أيضاً: لمزيدٍ من الإنتاجية… إليك طريقة الربط بين آيفون وماك

كم تبلغ نسبة التأثير الفعلي للوضع الداكن على البطارية والشحن

هل يساعد تفعيل الوضع الليلي في الجوالات على تقليل استهلاك البطارية؟

نظرت الدراسة التي أشرنا إليها سابقاً في ست تطبيقات هي: خرائط جوجل، وأخبار Google، وGoogle Phone، وتقويم Google، وyoutube، والآلة الحاسبة. حلل الباحثون كيف يؤثر الوضع المظلم على 60 ثانيةً من النشاط داخل كلٍ من هذه التطبيقات على جوالات: Pixel 2 وMoto Z3 وPixel 4 وPixel 5. ووجدوا ما يلي:

  • يستخدم العديد من الأشخاص إعداد السطوع التلقائي الافتراضي لجوالاتهم، والذي يميل إلى الحفاظ على مستويات السطوع قرابة 30% – 40٪ معظم الوقت عندما يكونون في الداخل. عند سطوع 30٪ – 50٪، وجد باحثو Purdue أن التبديل من وضع الإضاءة إلى الوضع المظلم يوفر فقط 3٪ -9٪ من الطاقة في المتوسط ​​للعديد من الجوالات الذكية OLED المختلفة.
  • التبديل من وضع الإضاءة إلى الوضع المظلم عند سطوع 100٪ يوفر في المتوسط ​​39٪ -47٪ من طاقة البطارية. لذا، فإن تشغيل الوضع المظلم عندما تكون شاشة جوالك ساطعة قد يسمح لهاتفك بالعمل لفترةٍ أطول بكثيرٍ مما لو بقيت في وضع الإضاءة.
  • ضبط السطوع على نسبة 20 في المئة في وضع الإضاءة عند استخدام تطبيق أخبار جوجل في جوال Pixel 5 قد استهلك نفس القدر من طاقة البطارية مقارنةً بضبط السطوع على نسبة 50 في المئة في الوضع الليلي.

متى يساعد الوضع الليلي في توفير البطارية والشحن

يساعد الوضع الليلي في توفير البطارية بشكلٍ ملحوظٍ بشروطٍ معينةٍ نذكر منها ما يلي:

  • أن تكون شاشة الجوال من نوع OLED حيث أن هذا النوع من الشاشات لا يحتاج إلى طاقةٍ لإنارة البكسلات السوداء التي تشغل حيزاً كبيراً في الوضع المظلم، فتكون البكسلات السوداء مطفأةً فعلياً، على خلاف شاشات LCD التي تقوم بإنارة البكسلات السوداء باللون الأسود.
  • أن يكون السطوع عند التبديل بين الأوضاع قليلاً مما يزيد توفير الطاقة.
  • إن تفعيل ميزة السطوع بشكلٍ افتراضيٍّ من شأنه أن يخفض استهلاك البطارية بنسبةٍ بين 30 إلى 40 في المئة.

نستنتج من كل ما سبق أن العلاقة بين الوضع الليلي واستهلاك البطارية ليست علاقة شديدة الترابط كما يعتقد البعض. فتطبيقك للوضع الداكن في جوالك وإن قلل من استهلاك البطارية فسيكون على الأغلب ذو تأثيرٍ محدود.

وإن كنت مهتماً حقاً بالحفاظ على صحة البطارية في جوالك فأولاً ننصحك بألا تترك جوالك في الشحن الليل بأكمله، وأن تثبت أحد اللانشرات قليلة استهلاك البطارية على جوالك العامل بنظام التشغيل أندرويد. وأخيراً يمكنك دائماً معرفة صحة بطارية جوالك وكيف تحافظ عليها لأطول فترةٍ ممكنة.

اقرأ أيضاً: حافظ على خصوصية بياناتك عبر منع استرداد البيانات المحذوفة من الأندرويد نهائياً